الطلاق في ألمانيا: سنة الانفصال، المحكمة، النفقة، الممتلكات، وتصريح الإقامة
اختر مسارك
3 خطوات قصيرة
تتم إجراءات الطلاق في ألمانيا من خلال محكمة الأسرة (Familiengericht). عادةً ما يحتاج أحد الزوجين إلى محامٍ، ويُشترط قبل الطلاق فترة انفصال مدتها سنة (Trennungsjahr)، كما أن المسائل المتعلقة بالأطفال والنفقة والسكن والممتلكات وتصريح الإقامة قد تؤثر بشكل كبير على المدة والتكاليف. فيما يلي نظرة عامة عملية على الإجراءات دون وعود إعلانية ودون أن تحل محل استشارة محامٍ متخصص في قانون الأسرة.
وفقًا لإحصاءات Destatis، بلغ عدد حالات الطلاق في ألمانيا حوالي 129,300 حالة في عام 2024. وبلغ متوسط مدة الزواج قبل الطلاق 14,7 سنة. وشملت حوالي نصف حالات الطلاق أطفالًا قاصرين. وتُعد هذه الأرقام مفيدة كخلفية عامة، لكن كل حالة طلاق على حدة تعتمد دائمًا على الوثائق، والدخل، والأطفال، والممتلكات، ومكان الإقامة، واستعداد الزوجين للتوصل إلى اتفاق.
| السنة | عدد حالات الطلاق في ألمانيا |
|---|---|
| 2024 | 129 337 |
| 2023 | 129 008 |
| 2022 | 137 353 |
من أين تبدأ إجراءات الطلاق في ألمانيا
الخطوة العملية الأولى هي العثور على محامٍ متخصص في قانون الأسرة. في قضايا الطلاق المعروضة أمام محكمة الأسرة (Familiengericht)، يُشترط التمثيل القانوني من قبل محامٍ. في حالة الطلاق بالتراضي، غالبًا ما لا يتعين على الزوج الآخر تعيين محامٍ خاص به، شريطة أن يوافق على الطلاق ولا يقدم مطالب خاصة به. أما في حالة وجود نزاع بشأن الأطفال أو النفقة أو الممتلكات أو السكن، فعادةً ما يصبح تعيين محامٍ منفصل للطرف الآخر أمرًا ضروريًا عمليًّا.
يمكن العثور على محامٍ من خلال نقابة المحامين، أو الدلائل المهنية، أو توصيات المعارف، أو البحث باستخدام مصطلحات مثل «Familienrecht» و«Scheidung» و«Rechtsanwalt». بالنسبة للعائلات الناطقة باللغة الروسية، من المهم التأكد مسبقًا مما إذا كان المحامي متخصصًا في قضايا الزواج الدولي وتصاريح الإقامة والوثائق الأجنبية.
المستندات المطلوبة للمحادثة الأولى
عادةً ما تكون المستندات التالية مطلوبة للبدء في إجراءات الطلاق:
- شهادة الزواج أو مستخرج من سجل الأسرة؛
- عقد الزواج، إن وُجد؛
- شهادات ميلاد الأبناء المشتركين؛
- جوازات السفر أو بطاقات الهوية؛
- بيانات عن دخل كلا الزوجين؛
- معلومات عن السكن، والقروض، والممتلكات، وحقوق التقاعد؛
- وثائق الإقامة، إذا كان أحد الزوجين أو كلاهما غير مواطنين ألمان.
في حالة عدم توفر جزء من المستندات، سيقوم المحامي بإرشادك إلى ما يمكن تقديمه لاحقًا. ولكن كلما كانت البيانات الأولية أكثر دقة، كلما كان تقييم المهل الزمنية والتكاليف والمخاطر أكثر واقعية.
Trennungsjahr: سنة الانفصال
في معظم الحالات، يتعين على الزوجين العيش منفصلين لمدة عام واحد على الأقل قبل الطلاق. ويُطلق على هذه المدة اسم «Trennungsjahr». ولا يقتصر القانون الألماني على النظر إلى اختلاف العناوين فحسب، بل يراعي أيضًا التوقف الفعلي للحياة الزوجية المشتركة.
ويمكن العيش المنفصل حتى داخل الشقة نفسها، إذا كان الزوجان قد قاما فعليًّا بفصل شؤون الحياة المنزلية: مثل الشؤون المالية المنفصلة، والتسوق، والطعام، والغسيل، وغرف النوم، وتنظيم الحياة اليومية. وفي الممارسة الألمانية، يُوصف هذا غالبًا بعبارة «getrennt von Tisch und Bett» - أي منفصلين على المائدة وفي الفراش.
إذا رغب كلا الزوجين في الطلاق أو وافق أحد الزوجين، فإن القانون يفترض أن الزواج قد انتهى بعد مرور عام من العيش المنفصل. أما إذا اعترض أحد الزوجين، فيُفترض انتهاء الزواج بشكل نهائي بعد مرور ثلاث سنوات من العيش المنفصل. قبل انقضاء سنة واحدة، لا يمكن الطلاق إلا في حالات استثنائية، عندما يكون استمرار الزواج عبئًا لا يطاق، على سبيل المثال بسبب عنف شديد أو أي موقف آخر يتعلق بشخصية الزوج الآخر.
وعندما يكون تاريخ بدء «سنة الانفصال» (Trennungsjahr) موضع خلاف، يمكن أن تكون الأدلة ما يلي:
- عقد إيجار منفصل وعقد إيجار؛
- التسجيل في عنوان آخر؛
- المراسلات المتعلقة بالانفصال؛
- حسابات ودفعات منفصلة؛
- شهادات الشهود؛
- مستندات من الشرطة أو مراكز إيواء النساء (Frauenhaus) أو خدمات الاستشارة، في حالة وجود عنف.
إن محاولة المصالحة القصيرة في حد ذاتها لا تلغي بالضرورة فترة الانفصال. ولكن إذا استأنف الزوجان فعليًا الحياة المشتركة، فقد يقيّم المحكمة فترة العيش المنفصل بشكل مختلف.
كيفية إجراء الطلاق خطوة بخطوة
وعادةً ما يكون الطلاق بالتراضي على النحو التالي:
- يلجأ أحد الزوجين إلى محامٍ.
- يقوم المحامي بالتحقق من «سنة الانفصال» (Trennungsjahr)، والوثائق، والأطفال، والدخل، وحقوق التقاعد، والنزاعات المحتملة.
- يتم تقديم طلب الطلاق إلى محكمة الأسرة (Familiengericht) عن طريق محامٍ.
- يقوم المحكمة بإرسال المستندات إلى الزوج الآخر.
- يقوم الطرفان بملء المستندات المتعلقة بـ «Versorgungsausgleich» - تقاسم حقوق التقاعد، في حال تم إجراؤه.
- يعين المحكمة موعدًا للجلسة بعد جمع البيانات وعدم وجود أي عوائق.
- خلال الجلسة، يتأكد المحكمة من تاريخ الانفصال، والموافقة على الطلاق، والمسائل التي لم يتم البت فيها.
- يصدر المحكمة حكمًا بالطلاق. ويدخل هذا الحكم حيز التنفيذ بعد إتمام الإجراءات المقررة، ما لم يتنازل الطرفان عن حق الاستئناف عن طريق محاميهما.
في القضايا البسيطة التي يتم التوصل فيها إلى اتفاق، قد تكون الجلسة قصيرة. لكن المدة الإجمالية تعتمد على المحكمة، واكتمال المستندات، وتسوية المعاشات التقاعدية (Versorgungsausgleich)، والنزاعات بين الزوجين. إذا كان هناك نزاع بشأن الطفل أو النفقة أو الممتلكات أو السكن، فقد تستغرق الإجراءات وقتًا أطول بكثير.
الطلاق بالتراضي والطلاق الخلافي
الطلاق بالتراضي أرخص وأسرع، لأن المحكمة لا تضطر إلى حل جميع النزاعات بين الزوجين. يتفق الطرفان مسبقًا على أمور تتعلق بالأطفال، والنفقة، والسكن، والممتلكات، والحسابات، والديون.
يحدث الطلاق الخلافي عندما لا يكون هناك اتفاق بشأن مسألة واحدة أو عدة مسائل:
- مع من يعيش الطفل وكيف يتم تنظيم «Umgang» - التواصل مع الوالد الآخر؛
- مقدار النفقة التي يجب دفعها للطفل أو للزوجة؛
- من سيبقى في الشقة المشتركة؛
- كيفية تقسيم الممتلكات والحسابات والقروض وحقوق التقاعد؛
- ما هي المحكمة والقانون اللذان ينطبقان على الأسرة الدولية.
في حالة وجود خلاف، لا ينبغي التوقيع على الاتفاقيات لمجرد الإسراع في إنهاء الإجراءات. فقد يكلفك أي خطأ يتعلق بالنفقة أو تصريح الإقامة أو حقوق التقاعد أو الاعتراف بالطلاق الأجنبي ثمناً باهظاً في المستقبل.
تكلفة الطلاق
تتألف التكاليف من الرسوم القضائية وأتعاب المحامي. ويُستخدم «Verfahrenswert» - أي القيمة الإجرائية للقضية - كأساس للحساب. وبموجب قانون FamGKG، تُؤخذ في الاعتبار في قضايا الطلاق ظروف كل حالة على حدة، ولا سيما دخل الزوجين وممتلكاتهما؛ ولا يمكن أن تقل القيمة عن 3000 يورو أو تزيد عن مليون يورو. وبالنسبة للدخل، يُستخدم صافي دخل الزوجين خلال ثلاثة أشهر.
وهناك بعض المسائل التي قد تؤدي إلى زيادة التكاليف، مثل: تعويض الإعالة، والنزاع حول الممتلكات، والنفقة، والأطفال، والسكن، والاتفاقات الموثقة، وتقييم العقارات، أو مشاركة محامٍ ثانٍ.
من المهم عدم الخلط بين «Verfahrenswert» والمبلغ المطلوب دفعه. فهذا هو الأساس الحسابي الذي تُحسب على أساسه الرسوم والأتعاب وفقًا للجداول. ومن الأفضل طلب تقدير دقيق للتكاليف من محامٍ في المكان الذي تُرفع فيه الدعوى.
غالبًا ما لا يغطي التأمين القانوني Rechtsschutzversicherung إجراءات الطلاق نفسها، ولكنه يغطي أحيانًا تكاليف الاستشارة الأولية. يجب التحقق من الشروط في العقد المحدد. يمكن للأشخاص ذوي الدخل المنخفض مناقشة مسألة «Verfahrenskostenhilfe» - المساعدة في تغطية تكاليف الإجراءات القضائية - مع المحامي.
كما يؤثر الطلاق على الضرائب: فقد تتغير، بعد الانفصال والطلاق، الفئات الضريبية، والضرائب المشتركة، والتخطيط المالي.
الأطفال، الحضانة، ومكتب شؤون الشباب (Jugendamt)
بعد الطلاق، لا تزول حقوق الوالدين عادةً تلقائيًا. إذا كان للوالدين حق رعاية مشترك، فإنه يبقى ساريًا في معظم الحالات إلى أن يقرر المحكمة خلاف ذلك. عادةً ما يتخذ الوالد الذي يعيش معه الطفل بشكل دائم القرارات اليومية، أما المسائل المهمة — مثل المدرسة، والصحة، والانتقال، والوثائق — فتتطلب التوافق بين الوالدين.
إذا اختلف الوالدان حول مكان إقامة الطفل أو جدول الزيارة أو القرارات المهمة، فإن المحكمة تسترشد بمبدأ «Kindeswohl» - مصلحة الطفل الفضلى. وقد تشارك في مثل هذه القضايا هيئة رعاية الأطفال () أو مكتب شؤون الشباب (Jugendamt). ولا تحل هذه الجهة محل المحكمة، ولكنها تقدم تقييمًا للوضع وتساعد في التوصل إلى قرارات تخدم مصلحة الطفل.
من الأفضل عدم اعتبار عبارات مثل «يبقى الأطفال مع الأم في الغالب» قاعدة عامة. ففي ألمانيا، تلعب الظروف المحددة دورًا مهمًا: من كان يعتني بالطفل فعليًّا، وكيف يتم تنظيم الدراسة في المدرسة أو الحضانة، وما إذا كان هناك نزاع أو عنف، وإمكانية الرعاية، واستعداد الوالدين للتعاون.
نفقة الأطفال
عادةً ما يدفع الوالد الذي لا يعيش الطفل معه بشكل دائم «Kindesunterhalt» - نفقة الطفل. ويعتمد مقدارها على دخل الدافع، وعمر الطفل، وعدد المستفيدين من النفقة، ومراعاة «Kindergeld» (إعانة الأطفال). وفي الممارسة العملية، تُستخدم «Düsseldorfer Tabelle» (جدول دوسلدورف) كمرجع، على الرغم من أن الجدول بحد ذاته لا يُعد قانونًا.
وفقًا لجدول دوسلدورف لعام 2026، تبلغ الاحتياجات الدنيا للطفل في الفئة الدخلية الأولى ما يلي:
| عمر الطفل | الاحتياجات المحددة في الجدول قبل احتساب إعانة الأطفال (Kindergeld) |
|---|---|
| 0-5 سنوات | 486 يورو |
| 6-11 سنة | 558 يورو |
| 12-17 سنة | 653 يورو |
| من سن 18 عامًا، إذا كان الطفل يعيش مع والديه أو أحد الوالدين | 698 يورو |
يُخصم جزء من إعانة الأطفال (Kindergeld) من المبلغ المحدد في الجدول: عادةً ما يكون نصف المبلغ للطفل القاصر، والإعانة الكاملة للطفل البالغ. في عام 2026، تبلغ إعانة الأطفال 259 يورو للطفل الواحد، ولذلك يكون المبلغ الفعلي المدفوع أقل من المبلغ المحدد في الجدول.
يتم حساب النفقة في ألمانيا مع الأخذ في الاعتبار الدخل وعمر الطفل وإعانة الأطفال (Kindergeld) والحد الأدنى المخصص للمدفوعات.
بعد دفع النفقة، يجب أن يتبقى للمدفوع «Eigenbedarf/Selbstbehalt» (الحد الأدنى المعيشي). في عام 2026، وفقًا لجدول دوسلدورف (Düsseldorfer Tabelle)، يبلغ الحد الأدنى المعيشي الضروري في حالة وجود أطفال قاصرين 1200 يورو للمدفوع غير العامل و1450 يورو للمدفوع العامل. وقد يختلف الحساب في حالة ارتفاع الإيجار أو تعقيد الوضع.
لمزيد من التفاصيل حول طريقة الحساب، انظر المقال حول النفقة في ألمانيا.
نفقة الزوج
أثناء الانفصال، يجوز لأحد الزوجين المطالبة بـ «Trennungsunterhalt» (نفقة الانفصال) إذا كان لدى الزوج الآخر دخل كافٍ ولم تكن موارده الخاصة كافية. بعد الطلاق، يسري نظام آخر: لا تُمنح «nachehelicher Unterhalt» (نفقة ما بعد الطلاق) تلقائيًا، بل عند وجود أسباب مبررة، مثل رعاية طفل صغير، أو المرض، أو العمر، أو الدراسة، أو أي ظروف أخرى.
تتضمن «جدول دوسلدورف» (Düsseldorfer Tabelle) معايير إرشادية بشأن نفقة الزوجين. لكن المبلغ النهائي يعتمد على الدخل، والضرائب، والديون، والأطفال، والقدرة على العمل، ومستوى المعيشة أثناء الزواج، والسوابق القضائية. ولذلك، فإن النسب المئوية الدقيقة دون إجراء حسابات خاصة بالقضية قد تكون مضللة.
الممتلكات وحقوق التقاعد
وإذا لم يبرم الزوجان عقد زواج ينص على نظام آخر، فإن نظام «Zugewinngemeinschaft» (المشتركة في المكاسب) هو الذي يسري عادةً. وهذا لا يعني التقسيم التلقائي لكل شيء إلى نصفين. بل يتم مقارنة الزيادة في ممتلكات كل من الزوجين خلال فترة الزواج، ويُطلب عند الضرورة تعويض عن «Zugewinnausgleich» (تعويض المكاسب).
الممتلكات الشخصية التي كانت مملوكة لأحد الزوجين قبل الزواج لا تصبح، في حد ذاتها، ملكية مشتركة بمجرد الزواج. لكن الزيادة في القيمة والاستثمارات المشتركة قد تكون ذات أهمية. من الأفضل مناقشة الحسابات المشتركة والمشتريات الكبيرة والقروض والعقارات والأعمال التجارية مع محامٍ ومع مستشار ضريبي، إذا لزم الأمر.
وعادةً ما ينظر المحكمة بشكل منفصل في مسألة «Versorgungsausgleich» - أي تقاسم حقوق التقاعد المكتسبة خلال فترة الزواج. وينطبق ذلك على المعاشات الحكومية، وخطط التقاعد المهنية، وبعض برامج التقاعد الخاصة. ويرتبط هذا الموضوع بـ «» (المدفوعات التعويضية) و«» (مدخرات التقاعد)، وغالبًا ما يستغرق وقتًا طويلاً لأن المحكمة تطلب البيانات من مؤسسات التقاعد.
السكن بعد الانفصال
ولا يتطابق الحق في البقاء في الشقة أو المنزل دائمًا مع الشخص الذي وقع عقد الإيجار أو الذي يملك العقار. عند الانفصال، من المهم تسوية الأمور التالية بشكل منفصل:
- من الذي يعيش فعليًا في الشقة خلال «سنة الانفصال»؛
- من يتحمل دفع الإيجار والمصاريف العامة؛
- هل يمكن فسخ عقد الإيجار دون موافقة الزوج الآخر؟
- كيف يتم حماية الأطفال؛
- هل هناك عنف أو تهديد للأمن؟
وإذا كان عقد الإيجار موقّعًا من كلا الزوجين، فلا يمكن لأحد الزوجين عادةً أن يغادر المنزل ببساطة ويتوقف عن تحمل المسؤولية تجاه المالك. يتطلب تعديل العقد موافقة المالك وإجراءات قانونية. وفي حالة النزاع، يمكن للمحكمة أن تفصل في المسألة.
في حالات العنف المنزلي، يجب طلب المساعدة العاجلة من: الشرطة، أو مركز الحماية من العنف (Gewaltschutz)، أو دار إيواء النساء (Frauenhaus)، أو خدمات الاستشارة. في مثل هذه الحالات، يمكن تغيير ترتيبات الإقامة بشكل أسرع مما هو عليه في النزاعات العادية المتعلقة بالممتلكات.
الديون والقروض
يتحمل المسؤولية أمام الدائن الخارجي الشخص الذي وقع العقد. إذا وقع كلا الزوجين على قرض أو عقد إيجار أو أي عقد آخر، فيجوز للدائن أن يطالب بأي منهما بالسداد، حتى لو كان هناك اتفاق داخل الأسرة على «تقاسم النفقات مناصفة». بعد ذلك، يجوز للزوج الذي دفع مبلغًا أكبر أن يطالب الزوج الآخر بالتعويض، إذا كان هناك أساس قانوني لذلك.
وعادةً ما تبقى الديون الشخصية على عاتق الشخص الذي تحمل الالتزام بمفرده. لكن النفقات المعيشية والمشتريات المشتركة والحسابات العائلية والقروض المشتركة يجب تقييمها بناءً على المستندات، وليس بناءً على الإحساس الشخصي بالعدالة.
الطلاق في ألمانيا للأجانب
يعد الطلاق الدولي أكثر تعقيدًا من الطلاق العادي، لأنه يتعين تحديد الاختصاص القضائي، والقانون الواجب التطبيق، والاعتراف بالحكم، والوثائق، والآثار المترتبة على تصريح الإقامة. إذا كان الزوجان يقيمان في ألمانيا، فيمكن للمحكمة الألمانية في كثير من الحالات النظر في قضية الطلاق، ولكن من الأفضل استشارة محامٍ للتأكد من القانون الواجب التطبيق والآثار المترتبة على ذلك.
في بعض الأحيان، يبدو الطلاق في بلد الجنسية أسرع وأقل تكلفة. وقد ينجح هذا في الحالات التي يتفق فيها الزوجان تمامًا ولا يوجد أطفال أو ممتلكات أو خطط مستقبلية في ألمانيا. ولكن إذا كان من الضروري تسوية مسائل مثل النفقة، وحقوق التقاعد، والسكن، وتصريح الإقامة، أو الزواج الجديد في أوروبا، فمن المهم أن تُعرف مسبقًا ما إذا كان القرار الصادر في الخارج سيُعترف به في ألمانيا أم لا.
تصريح الإقامة بعد الانفصال والطلاق
إذا تم إصدار «تصريح الإقامة» (Aufenthaltstitel) على أساس لم شمل الأسرة مع الزوج، فقد يؤثر الانفصال والطلاق على حق الإقامة. وعادةً ما يتعين الإبلاغ عن التغيير في الوضع العائلي إلى «هيئة شؤون الأجانب» (Ausländerbehörde) والتحقق من الأساس الجديد: العمل، الدراسة، الدخل الخاص، وجود طفل، زواج جديد، ظروف إنسانية، أو حق الإقامة المستقل.
بموجب المادة 31 من قانون الإقامة (AufenthG)، يُمنح الزوج حق الإقامة المستقل بعد انتهاء الحياة الزوجية إذا كانت الحياة الزوجية المشتركة قد استمرت بشكل قانوني في ألمانيا لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات. وهناك استثناءات، على سبيل المثال لتجنب معاناة شديدة، بما في ذلك حالات العنف المنزلي، بالإضافة إلى قواعد خاصة لحالات فردية تتعلق ببطاقة الاتحاد الأوروبي الزرقاء (Blue Card EU).
في حالة وجود طفل قاصر مشترك، يتم تقييم الوضع بشكل منفصل: حيث تُؤخذ في الاعتبار الحضانة، والمشاركة الفعلية في تربية الطفل، وجنسية الطفل وتصريح إقامته، والدخل، والسكن. في حالة وجود مشاكل في تجديد التصريح، يمكن إصدار «شهادة إقامة افتراضية» (Fiktionsbescheinigung)، لكن يجب التحقق من شروط المغادرة والعودة باستخدام هذه الوثيقة قبل السفر.
للاطلاع على نظرة عامة حول هذا الموضوع، انظر المقال حول تصريح الإقامة في ألمانيا. في الحالات المعقدة، من الأفضل عدم انتظار صدور حكم الطلاق النهائي، بل طلب المشورة فور الانفصال الفعلي.
الاعتراف بالطلاق الأجنبي في ألمانيا
لا يُعترف دائمًا تلقائيًّا بالطلاق الأجنبي في ألمانيا. وعادةً ما يُشترط إجراء «الاعتراف الرسمي بالقرارات الأجنبية في قضايا الزواج» (Anerkennung ausländischer Entscheidungen in Ehesachen) بالنسبة لقرارات الطلاق أو إبطال الزواج أو الاعتراف بالزواج الصادرة خارج ألمانيا. وهناك استثناءات مهمة: على سبيل المثال، بالنسبة للعديد من الأحكام الصادرة من دول الاتحاد الأوروبي، باستثناء الدنمارك، وكذلك بالنسبة للأحكام الصادرة عن الدولة التي كان كلا الزوجين، وهما فقط، من مواطنيها وقت الطلاق.
قد تكون المستندات التالية مطلوبة لإثبات الطلاق:
- قرار طلاق أجنبي مصحوبًا بتأكيد دخوله حيز التنفيذ؛
- ترجمة إلى اللغة الألمانية بواسطة مترجم محلف؛
- شهادة أبوستيل أو أي شكل آخر من أشكال التصديق، إذا لزم الأمر؛
- تقديم طلب إلى الجهة المختصة، غالبًا عن طريق مكتب الأحوال المدنية (Standesamt) أو وزارة العدل في الولاية؛
- إثبات مشاركة الزوج الآخر أو إخطاره بالإجراءات القضائية في الخارج.
غالبًا ما يكون عنوان الطلب كما يلي: «Antrag auf Anerkennung einer ausländischen Entscheidung in Ehesachen» (طلب الاعتراف بقرار أجنبي في قضايا الزواج). وتختلف الجهة المختصة باختلاف الولاية والظروف. على سبيل المثال، تتولى هذه المسألة في برلين «Senatsverwaltung für Justiz und Verbraucherschutz» (إدارة مجلس الشيوخ لشؤون العدل وحماية المستهلك)، بينما يتولى ذلك في ولاية شمال الراين-وستفاليا رئيس المحكمة الإقليمية العليا (Oberlandesgericht) المعنية.
ويكتسب الاعتراف بهذه الحالات أهمية خاصة إذا أراد الشخص الزواج مرة أخرى، أو تغيير حالته العائلية في السجلات الألمانية، أو تسوية أوراق الأطفال، أو تجنب التضارب بين الوضع القانوني الأجنبي والألماني.
ما الذي يجب التحقق منه قبل تقديم الطلب
قبل الشروع في الإجراءات، يجدر جمع إجابات عن بعض الأسئلة:
- من أي تاريخ بدأ «Trennungsjahr» فعليًّا؟
- هل هناك نزاع بشأن الأطفال، أو مكتب شؤون الشباب (Jugendamt)، أو المدرسة، أو الانتقال، أو حق الزيارة (Umgang)؟
- هل يحتاج الزوج الآخر إلى محامٍ منفصل؟
- ما هي الدخل والحسابات والديون والعقارات وحقوق التقاعد المتاحة لكل طرف؟
- هل يؤثر الطلاق على تصريح الإقامة؟
- هل هناك مستندات أجنبية تحتاج إلى ترجمة أو تصديق أو اعتراف؟
- هل يمكن إبرام اتفاق موثق وتخفيف حدة النزاع القضائي؟
نادرًا ما يقتصر الطلاق في ألمانيا على تقديم طلب واحد فقط. فكلما أسرع الزوجان في تسوية المسائل القانونية والمالية والمتعلقة بالهجرة، قل خطر الدخول في إجراءات مطولة ومكلفة.