'لماذا يفضل الناس في ألمانيا استئجار المساكن بدلاً من شرائها: الأسباب
اختر مسارك
3 خطوات قصيرة
لا تزال ألمانيا واحدة من الدول القليلة في الاتحاد الأوروبي التي ينتشر فيها الاستئجار أكثر من السكن في مسكن مملوك. ولا يرجع السبب إلى عامل واحد: فهناك عوامل عديدة تعوق الشراء، منها ارتفاع أسعار العقارات، والتكاليف المصاحبة، ومتطلبات البنوك فيما يتعلق برأس المال الخاص، والحذر من القروض العقارية طويلة الأجل، والحماية القانونية القوية للمستأجرين.
ألمانيا — بلد المستأجرين
وفقًا لبيانات يوروستات لعام 2024، كان ما يقرب من 68% من سكان الاتحاد الأوروبي يعيشون في مساكن مملوكة لهم، بينما كان حوالي 32% يعيشون في مساكن مستأجرة. وتبرز ألمانيا في هذا السياق: فقد شكل المستأجرون حوالي 53% من السكان، أي أن نسبة مالكي المساكن كانت حوالي 47%.
تقيّم «ديستاتيس» (Destatis) هذا المؤشر بطريقة مختلفة قليلاً — استناداً إلى الأسر المعيشية التي تسكن في مساكن مملوكة لها. وفقاً للتعداد الجزئي لعام 2022 في ألمانيا، كان ما يقل قليلاً عن 42% من الأسر المعيشية فقط تسكن في شقة أو منزل مملوك لها.
تختلف هذه الأرقام باختلاف المنهجيات المستخدمة، لكن الاستنتاج واحد: في ألمانيا، يُعد الاستئجار شكلاً طبيعياً وواسع الانتشار للسكن، وليس خياراً مؤقتاً مقتصراً على الطلاب أو الوافدين الجدد.
| المؤشر | أحدث البيانات التي تم التحقق منها |
|---|---|
| نسبة المستأجرين من إجمالي سكان ألمانيا | حوالي 53% في عام 2024 وفقًا لـ Eurostat |
| نسبة مالكي العقارات من إجمالي سكان ألمانيا | حوالي 47% في عام 2024 وفقًا لـ Eurostat |
| نسبة الأسر المعيشية التي تسكن في مساكن مملوكة | أقل بقليل من 42% في عام 2022 وفقًا لـ Destatis |
| متوسط معدل ملكية العقارات في الاتحاد الأوروبي | حوالي 68% من السكان في عام 2024 وفقًا لـ Eurostat |
لماذا يعد شراء المسكن أصعب مما يبدو
ارتفاع تكلفة الدخول إلى سوق العقارات
يتعين على المشتري دفع ثمن العقار نفسه، بالإضافة إلى «Nebenkosten» — وهي التكاليف المصاحبة للصفقة. وتشمل هذه التكاليف ضريبة شراء العقارات (Grunderwerbsteuer)، وأتعاب كاتب العدل، والتسجيل في السجل العقاري (Grundbuch)، وجزءًا من عمولة الوسيط العقاري، حسب طبيعة الصفقة. وحتى عندما يمول البنك الجزء الأكبر من تكلفة السكن، غالبًا ما يتعين تغطية هذه التكاليف من المال الخاص.
في الواقع العملي، يمكن أن يتألف رأس المال الأولي من جزأين:
- دفعة أولى من رأس المال الخاص، غالبًا ما تتراوح بين 10 و20% أو أكثر؛
- تكاليف الشراء، التي قد تزيد المبلغ المطلوب بشكل ملحوظ اعتمادًا على الولاية الاتحادية وشروط الصفقة.
لذلك غالبًا ما يتطلب شراء مسكن في ألمانيا توفير عشرات الآلاف من اليورو قبل حتى إجراء أعمال الترميم وشراء الأثاث والانتقال.
يجب أن يكفي الدخل لسداد قرض الرهن العقاري طويل الأجل
لا تقيّم البنوك حجم الراتب فحسب، بل تقيّم أيضًا استقرار الوظيفة، ونفقات الأسرة، ومدة القرض، ورأس المال الخاص (Eigenkapital)، والرصيد المتبقي بعد السداد الشهري. وبالنسبة للأجانب، تُعدّ أوضاع الإقامة، وفترة الاختبار، ونوع العقد، ومدة الإقامة في ألمانيا عوامل إضافية مهمة.
قد تكون القروض العقارية في ألمانيا متاحة لغير المقيمين أو الوافدين الجدد، لكن الشروط تعتمد على ملف المقترض. فكلما قلت الأموال الخاصة وزاد الخطر على البنك، زادت تكلفة التمويل أو صعوبته.
لم تعد أسعار الفائدة عند مستويات قياسية منخفضة
الحجة القديمة حول «الرهن العقاري الأرخص» أصبحت بالية. بعد فترة من انخفاض أسعار الفائدة، شهد السوق ارتفاعًا حادًا في أسعار الفائدة، ثم تصحيحًا في الأسعار. بحلول عام 2026، عاد شراء العقارات إلى دائرة النقاش، لكن إمكانية الحصول على السكن لا تزال تعتمد على المنطقة، والدخل، وسعر الفائدة، ومدة تثبيت سعر الفائدة، وحجم رأس المال الخاص (Eigenkapital).
الأسعار والإيجارات لا ترتفع بنفس المعدل
كان السوق يتغير على شكل موجات. في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ارتفعت أسعار الشراء في المدن الكبرى بوتيرة أسرع من أسعار الإيجار. ثم أدت أسعار الفائدة المرتفعة وضعف نشاط البناء إلى تباطؤ الصفقات، لكن نقص المساكن حافظ على الطلب على الإيجار. ووفقًا لبيانات Destatis، ارتفعت أسعار العقارات السكنية في ألمانيا مرة أخرى في الربع الرابع من عام 2025 بمعدل 3,0٪ في المتوسط مقارنة بالربع الرابع من عام 2024.
هذا لا يعني أن الشراء دائمًا ما يكون أكثر ربحية أو أكثر خطورة. في ألمانيا، يعتمد خيار «الشراء مقابل الإيجار» على المدينة، ومدة الإقامة، والضرائب، وحالة العقار، ومخاطر الإصلاحات، ومدى استعداد الشخص للارتباط بالمكان.
لماذا يبدو الاستئجار خيارًا عقلانيًا
المرونة
يكون من الأسهل على المستأجر الانتقال من أجل العمل أو الأسرة أو الدراسة. فلا داعي لبيع العقار، أو دفع الضرائب ورسوم التوثيق الخاصة بالصفقة الجديدة، أو البحث عن مشترٍ، أو القلق بشأن تغير أسعار السوق.
وهذا أمر مهم بشكل خاص للوافدين الجدد: فغالبًا ما تكون السنوات الأولى في ألمانيا مرتبطة بالتأقلم، وتغيير الوظيفة، والانتقال بين المدن، والبحث عن منطقة مريحة حقًا للعيش فيها.
مسؤوليات منزلية أقل
في الشقة المستأجرة، تقع مسؤولية بعض الأمور الهامة على عاتق المالك أو شركة إدارة العقارات (Hausverwaltung). يتحمل المستأجر النفقات الجارية والالتزامات الصغيرة المنصوص عليها في العقد، لكنه لا يتحمل كامل مخاطر الإصلاحات الجذرية للسقف أو الواجهة أو نظام التدفئة أو الأنابيب.
يتمتع المالك بقدر أكبر من السيطرة، ولكنه يتحمل أيضًا التزامات أكثر: رسوم الصيانة (Hausgeld)، واحتياطي الصيانة (Instandhaltungsrücklage)، والرسوم الاستثنائية (Sonderumlage)، والإصلاحات، والتأمين، والضرائب، وإدارة العقار.
الحماية القوية للمستأجرين
في ألمانيا، عادةً ما يوفر عقد الإيجار حماية جيدة للمستأجر. فإذا تم سداد الإيجار ولم يتم الإخلال بشروط العقد، يصعب طرد المستأجر. يمكن فسخ العقد بناءً على الحاجة الشخصية (Eigenbedarf) أو لأسباب أخرى، لكن ذلك يخضع لأحكام القانون وغالبًا ما يتطلب وقتًا ووثائق واتباع الإجراءات القانونية.
لذلك لا يُنظر إلى استئجار المسكن على أنه خيار غير مستقر بالضرورة. بالنسبة للكثيرين، يُعد هذا استراتيجية طبيعية طويلة الأمد.
لماذا لا يزال امتلاك مسكن خاص أمرًا جذابًا رغم ذلك
قد يكون الشراء خيارًا معقولًا إذا كان الشخص يخطط للعيش لفترة طويلة في مكان واحد، ولديه رأس مال ذاتي كافٍ، ويدرك تكاليف الصيانة، ويرغب في تحديد استراتيجية سكنية لعقود قادمة.
| الشراء مناسب إذا | غالبًا ما يكون الاستئجار أكثر عملية إذا |
|---|---|
| من المقرر العيش لفترة طويلة في مدينة أو منطقة واحدة | احتمال الانتقال بسبب العمل أو لأسباب عائلية |
| المدخرات تكفي لتغطية التكاليف الإضافية (Nebenkosten) والمساهمة الشخصية | رأس المال الخاص يكفي فقط لتغطية جزء من تكاليف الصفقة |
| القرض طويل الأجل لا يسبب ضغطًا كبيرًا | الرهن العقاري لمدة 20-30 عامًا غير مقبول من الناحية النفسية |
| يوجد احتياطي للصيانة و«Sonderumlage» | المرونة والقدرة على توقع النفقات الشهرية أكثر أهمية |
| العقار عالي الجودة، والمنطقة معروفة، والسعر غير مبالغ فيه | السوق في المدينة المطلوبة محموم أو العقار يتطلب إصلاحات باهظة التكلفة |
على المدى الطويل، يراكم المالك رأس المال تدريجيًا في العقار. أما المستأجر فيحتفظ بالمرونة ويمكنه استثمار أمواله المتاحة بطرق أخرى. والنتيجة المالية تعتمد على الانضباط والسوق والصفقة المحددة، وليس فقط على صيغة «الإيجار — جيب الغير».
مخاطر شراء مسكن في ألمانيا
يتمثل الخطر الرئيسي في شراء عقار لا يتناسب مع الإمكانيات المالية للأسرة. فحتى مع وجود راتب ثابت، قد تظهر تكاليف إصلاحات، أو «Sonderumlage» (رسوم إضافية)، أو ارتفاع في تكاليف المرافق، أو البطالة، أو الحاجة إلى الانتقال.
هناك أيضًا مخاطر قانونية تتعلق بعقد القرض. تسمح المادة 490 من القانون المدني الألماني (BGB) للدائن، في ظل ظروف معينة، بفسخ القرض قبل الأوان إذا تدهورت الحالة المالية للمقترض أو انخفضت قيمة الضمان بشكل جوهري، مما يؤدي إلى خطر عدم سداد الدين بالكامل. في الممارسة العملية، لا يعني هذا «طلب تغطية الهامش» تلقائيًا عند أي انخفاض في الأسعار، ولكنه يذكّرنا بأن الرهن العقاري هو التزام طويل الأجل، وليس مجرد وسيلة لاستبدال الإيجار بدفعات للبنك.
الدعم الحكومي: لم يعد «Baukindergeld» الأداة الرئيسية
لم يعد من المناسب ذكر برنامج «Baukindergeld» كإجراء دعم حالي. فقد كان هذا البرنامج مؤقتًا، ولم يعد أداة جديدة شاملة للعائلات التي تشتري مساكن.
بدلاً من ذلك، من الأهم في عام 2026 الاطلاع على البرامج الحالية التي تقدمها مؤسسة KfW ووزارة الأعمال والابتكار والريادة (BMWSB)، وفي مقدمتها برنامج «ملكية السكن للعائلات» (Wohneigentum für Familien). ولا يتم تقديم الدعم في شكل دفعة سنوية بسيطة لكل طفل، بل من خلال قروض ميسرة للعائلات عند استيفاء شروط البرنامج، مثل الدخل، ووجود أطفال، والإقامة المستقلة في العقار، ومتطلبات كفاءة الطاقة.
قبل الشراء، يجدر التحقق من برامج KfW الحالية، لأن الشروط وحدود القروض وأسعار الفائدة تتغير.
يُعد برنامج Baukindergeld مثالًا تاريخيًا مفيدًا، ولكنه لا يُعد دليلًا أساسيًا لشراء عقار جديد في عام 2026.
ماذا يختار الوافد الجديد
بالنسبة لمعظم الوافدين الجدد، من الأفضل الاستئجار في البداية. فهذا يمنحهم الوقت الكافي للتعرف على المدينة وسوق العمل ووسائل النقل والمدارس والحي والنفقات الفعلية. ولا ينبغي التفكير في الشراء إلا بعد أن يصبح الدخل مستقرًا، ويصبح وضع الإقامة واضحًا، ولا يقتصر خطة الإقامة في ألمانيا على بضع سنوات فقط.
قبل الشراء، تحقق مما يلي:
- كم عدد السنوات التي أنت مستعد للعيش فيها في مكان واحد؛
- ما مقدار رأس المال الخاص المتبقي بعد خصم التكاليف الإضافية (Nebenkosten)؛
- هل سيتحمل الميزانية ارتفاع النفقات والخسارة المؤقتة للدخل؟
- هل هناك مخصصات مالية للترميم والصيانة؛
- مدى سيولة العقار في حالة بيعه المحتمل؛
- ما هي إعانات KfW المتاحة حاليًا؛
- ماذا سيحدث إذا انتقلت الأسرة أو تغير تكوين الأسرة المعيشية؟
خلاصة موجزة
غالبًا ما يستأجر الألمان ليس لأن الشراء مستحيل من حيث المبدأ. فالاستئجار في ألمانيا محمي قانونياً، ومعتاد اجتماعياً، ويوفر المرونة. أما الشراء فيتطلب رأس مال ذاتي كبير، ودخلاً مستقراً، واستعداداً لإدارة المخاطر. ولذلك، فإن السؤال الصحيح ليس «أيهما أكثر ربحية بشكل عام»، بل «أي الخيارين يناسب مدينة معينة، وعائلة معينة، ومرحلة معينة من الحياة، وميزانية معينة».