الجريمة في ألمانيا: الإحصاءات والمخاطر والأمن
اختر مسارك
3 خطوات قصيرة
تظل ألمانيا واحدة من الدول الأوروبية الآمنة نسبيًا، لكن هذا لا يعني انعدام الجريمة. بالنسبة للحياة اليومية، فإن الأهم ليس الصورة العامة للبلد، بل فهم المخاطر التي نواجهها فعليًّا: السرقة، والاحتيال، والعنف، والجرائم عبر الإنترنت، والوضع في مدينة أو منطقة معينة.
المصدر الرسمي للتقييم هو «إحصاءات الجريمة الشرطية» (PKS) التي تنشرها «الوكالة الفيدرالية للجرائم الجنائية» (BKA). من المهم أن نتذكر: تُظهر PKS الجرائم التي سجلتها الشرطة، أي «الجانب المظهر» من الإحصاءات. ولا تؤثر على هذه الأرقام التغيرات الفعلية فحسب، بل أيضًا استعداد الناس للتوجه إلى الشرطة، ونشاط عمليات التفتيش، والتركيبة السكانية، والتغييرات في القانون، ومنهجيات التسجيل.
ما الذي تظهره إحصائيات الجريمة
حتى عام 2021، كان العدد الإجمالي للجرائم المسجلة في ألمانيا آخذًا في الانخفاض. ثم تبع ذلك ارتفاع في الأعوام 2022-2024، ووفقًا لنتائج إحصاءات الجريمة (PKS) لعام 2025، سجلت الشرطة انخفاضًا مرة أخرى: حوالي 5.5 مليون جريمة، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 5.6% مقارنة بعام 2024.
| السنة | الجرائم المسجلة |
|---|---|
| 2021 | 5047860 |
| 2022 | 5628584 |
| 2023 | 5940667 |
| 2024 | 5837445 |
| 2025 | 5508559 |
لا يمكن تفسير هذه الأرقام على أنها مقياس بسيط يشير إلى أن «البلد أصبح أكثر أمانًا» أو «البلد أصبح أكثر خطورة». على سبيل المثال، قد يعني ارتفاع عدد البلاغات عن الاحتيال زيادة في عدد الجرائم، أو قد يعني تحسّنًا في الكشف عنها. لتقييم المخاطر اليومية، من الأفضل النظر إلى فئات محددة: الجرائم العنيفة، والسرقات، والسطو، والجرائم ضد الحشمة الجنسية، والاحتيال عبر الإنترنت.
ما مدى أمان العيش في ألمانيا
بالنسبة لمعظم السكان والزوار، تظل ألمانيا بلدًا يتميز بعمل شرطي يمكن التنبؤ به، ونظام قانوني متطور، ومستوى منخفض نسبيًا من العنف في الحياة اليومية. ومع ذلك، فإن مستوى الأمان غير متساوٍ: فمحطة القطار الكبيرة ليلاً، والمركز السياحي، والحي الذي يتميز بحياة ليلية نشطة، والحي السكني الهادئ، كلها تمنح انطباعات مختلفة وتنطوي على مخاطر مختلفة.
وهذا يعني عمليًا ما يلي:
- في الحياة اليومية العادية، لا يُعتبر خطر التعرض لعنف جسيم مرتفعًا؛
- لا تزال السرقات من الجيوب وسرقات الدراجات مشكلة حقيقية في المدن؛
- أصبحت عمليات الاحتيال عبر الإنترنت والتصيد الاحتيالي والإعلانات المزيفة جزءًا متزايد الأهمية من الصورة الإجرامية؛
- قد ينخفض الشعور الذاتي بالأمان حتى في ظل تغيرات معتدلة في الإحصاءات العامة.
جرائم القتل والجرائم الخطيرة ضد الحياة
يميز القانون الألماني بين جريمتي «Mord» و«Totschlag». في اللغة الروسية، يُترجم المصطلحان غالبًا بكلمة «القتل»، لكن في القانون الجنائي الألماني، هما جريمتان مختلفتان. تنطبق جريمة «Mord» على المادة 211 من القانون الجنائي الألماني (StGB) ويعاقب عليها بالسجن المؤبد. أما جريمة «Totschlag» فتنظمها المادة 212 من القانون الجنائي الألماني (StGB)؛ وتصف المادة 213 من القانون الجنائي الألماني (StGB) حالة أقل خطورة من جريمة «Totschlag».
وغالبًا ما تُستخدم الجرائم ضد الحياة كمؤشر أساسي للأمن العام، لأنها أصعب في الإخفاء وتقع دائمًا تقريبًا في مرمى أنظار الشرطة. في ألمانيا، معدل الكشف عن هذه القضايا مرتفع تقليديًا، لكن لا ينبغي تفسير التقلبات الطفيفة من سنة إلى أخرى على أنها استنتاج سياسي أو متعلق بالهجرة بحد ذاته دون تقرير مفصل من المكتب الفيدرالي للجرائم الجنائية (BKA).
العنف والشجارات والإصابات الجسدية
في ألمانيا، عادةً ما يتم التعامل مع حالات الضرب والتهديدات بشكل أكثر رسمية مقارنةً بالعديد من دول أوروبا الشرقية: فالمتضررون يلجأون إلى الشرطة في كثير من الأحيان، وقد يتخذ النزاع مسارًا جنائيًا حتى بعد شجار «عادي». ولذلك، فإن إحصاءات الإصابات الجسدية لا تعكس فقط مستوى العنف في المجتمع، بل تعكس أيضًا ثقافة اللجوء إلى أجهزة إنفاذ القانون.
كان ارتفاع معدلات الجرائم العنيفة في الفترة 2022-2024 موضوع نقاش نشط بشكل خاص في الأجندة العامة الألمانية. وفقًا لإحصاءات PKS لعام 2025، انخفضت الجرائم العنيفة (Gewaltkriminalität) قليلاً للمرة الأولى منذ عام 2021، لكنها ظلت موضوعًا حساسًا بالنسبة للشرطة والسياسيين وسكان المدن الكبرى.
ما الذي يقلل من المخاطر الشخصية:
- تجنب الدخول في نزاعات بالقرب من النوادي ومحطات القطارات ومحطات الحافلات ليلاً؛
- تجنب الدخول في مشادات كلامية مع الغرباء العدوانيين؛
- في حالة التعرض لتهديد، التوجه إلى مكان مزدحم والاتصال بالرقم 110؛
- تسجيل الإصابات والشهود، إذا وقع النزاع بالفعل.
الجرائم الجنسية
تتطلب الجرائم ضد السلامة الجنسية تفسيرًا دقيقًا بشكل خاص. فقد يرتبط ارتفاع عدد الحالات المسجلة بزيادة حقيقية في هذه الجرائم، أو بتغير في استعداد الضحايا لطلب المساعدة، أو بتغييرات في القانون الجنائي وممارسات التسجيل.
وفقًا للبيانات التي قدمتها الحكومة الفيدرالية عند نشر إحصاءات الجريمة (PKS) لعام 2025، ظل عدد الجرائم الجنسية المسجلة مرتفعًا، وارتفعت حالات الاغتصاب بنسبة 9,0% مقارنة بالعام السابق. وفي الوقت نفسه، غالبًا ما تُرتكب هذه الجرائم ليس من قبل غرباء عشوائيين، بل من قبل أشخاص من محيط الضحايا.
عندما يتعلق الأمر بالسلامة الشخصية، لا تقتصر الأهمية على الأخبار الجنائية فحسب، بل تشمل أيضًا الإجراءات الأساسية: عدم ترك المشروبات دون مراقبة، والتخطيط مسبقًا لطريق العودة إلى المنزل، واستخدام سيارات الأجرة الرسمية أو وسائل النقل العام، وطلب المساعدة فورًا إذا بدت الموقف خطيرًا.
عمليات السطو والجرائم التي تُرتكب في الشوارع
يختلف السلب عن السرقة في أنه يرتبط بالعنف أو التهديد. نادرًا ما تظل هذه الجرائم غير مُبلغ عنها، لأن الضحايا عادةً ما يتوجهون إلى الشرطة فور وقوع الهجوم.
في المدن الكبرى، تكون المخاطر أعلى في الأماكن التي تكثر فيها الأعداد وتتغير فيها حركة المرور بسرعة: محطات القطارات، والشوارع السياحية، والمحاور المرورية، والأحياء الليلية. هذا ليس سببًا للعيش في خوف دائم، ولكنه سبب لاتخاذ الاحتياطات الحضرية المعتادة: عدم إظهار النقود، وإبقاء الهاتف والمحفظة قريبين منك، وتجنب الدخول في جدال مع مجموعات من الأشخاص العدوانيين.
السرقات والدراجات والسيارات
تحدث السرقة دون عنف صريح: حيث يتم أخذ الشيء بشكل خفي أو عن طريق الاقتحام. وتعد هذه الجرائم من أبرز فئات الجرائم اليومية في ألمانيا. وغالبًا ما يقلل الوافدون الجدد من شأن مخاطر سرقة الدراجات والحقائب والهواتف والأشياء من السيارات.
للحماية من سرقة الدراجات الهوائية 10_PUBLISHED/content/ar/سرقة الدراجة في ألمانيا كيف تحمي دراجتك وماذا تفعل بعد السرقة، يُنصح باستخدام قفل جيد، وتثبيت الإطار على دعامة ثابتة، والاحتفاظ بوثائق الدراجة، والتحقق مما إذا كان التأمين يغطي السرقة خارج المنزل.
بالنسبة للسيارات، فإن القواعد الأساسية هي كما يلي:
- عدم ترك الحقائب والوثائق والأجهزة الإلكترونية والسترات في الأماكن المكشوفة؛
- قفل السيارة حتى في حالة التوقف لفترة قصيرة؛
- اختيار مواقف السيارات المضاءة؛
- حفظ مستندات السيارة في مكان منفصل عن السيارة نفسها.
تختلف إحصائيات سرقة السيارات في ألمانيا باختلاف المدينة والسنة. في المدن الكبرى مثل برلين وهامبورغ وكولونيا، يكون الخطر عادةً أعلى منه في التجمعات السكانية الصغيرة، لكن يجب التحقق من التصنيفات المحددة بالرجوع إلى أحدث البيانات الصادرة عن جمعيات التأمين وإحصائيات الشرطة.
الاحتيال والجرائم عبر الإنترنت
أصبحت عمليات الاحتيال في ألمانيا ترتبط بشكل متزايد ليس بحالات تحدث في الشوارع، بل بالقنوات الرقمية. ومن بين الحالات الشائعة رسائل التصيد الاحتيالي، والرسائل المصرفية المزيفة، وعقود الإيجار الوهمية، والاستثمارات الاحتيالية، والمتاجر الإلكترونية المزيفة، وسرقة بيانات الدفع.
الأنماط النموذجية:
- رسالة بريدية أو رسالة نصية قصيرة (SMS) يُزعم أنها صادرة عن البنك تطلب تأكيد رقم التعريف الشخصي (PIN) أو رمز المعاملة المؤقت (TAN) أو كلمة المرور؛
- إعلان عن شقة يشترط تحويل مبلغ تأمين قبل زيارة العقار؛
- مكالمة من «الشرطة» أو «البنك» أو «أجهزة الأمن»؛
- منصة استثمارية تعد بعائدات عالية مضمونة؛
- طلب استلام أو تحويل أموال عبر حسابك المصرفي.
تحذر البنوك الألمانية والشرطة بانتظام: لا يجوز الإفصاح عن أرقام PIN وTAN وكلمات المرور عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو من خلال رابط وارد في رسالة. إذا تم إجراء الدفع بالفعل، فيجب الاتصال بالبنك على الفور وتقديم بلاغ إلى الشرطة.
الإهانات والكراهية والمحتوى غير القانوني على الإنترنت
في ألمانيا، قد تترتب على التصريحات المنشورة على الإنترنت عواقب جنائية إذا كانت تحتوي على تهديدات، أو تحريض على الكراهية (Volksverhetzung)، أو تصريحات معادية للسامية، أو دعوات علنية لارتكاب جرائم، أو إهانات موجهة إلى أشخاص معينين. وقد حدد قانون «Netzwerkdurchsetzungsgesetz» (NetzDG) التزامات شبكات التواصل الاجتماعي الكبرى فيما يتعلق بمعالجة الشكاوى المتعلقة بالمحتوى غير القانوني؛ وتُطبق في الوقت نفسه أحكام القانون الجنائي الألماني.
في الممارسة العملية، هذا يعني أن التعليق على شبكات التواصل الاجتماعي لا يظل دائمًا «مجرد تعليق». في حالة الانتهاكات الجسيمة، قد يتبع ذلك تحقيق من النيابة العامة، أو تفتيش، أو غرامة، أو قضية جنائية. وتعتبر التهديدات، والدعوات إلى العنف، وتبرير الجرائم الإرهابية، ونشر الرموز المحظورة أمورًا تنطوي على مخاطر كبيرة بشكل خاص.
الجريمة والأجانب: كيف تقرأ الإحصائيات
غالبًا ما يثير القسم المتعلق بجرائم الأجانب بعض التشوهات، لذا من المهم قراءته بدقة. تأخذ إحصائيات الجريمة (PKS) في الاعتبار «المشتبه بهم» (Tatverdächtige)، وليس المدانين. علاوة على ذلك، تضم فئة «غير الألمان» (nichtdeutsch) مجموعات متنوعة للغاية: السياح، والطلاب، والعاملين، واللاجئين، والأشخاص الذين لا يتمتعون بوضع إقامة دائم، والأجانب المقيمين بشكل دائم في ألمانيا.
وفقًا لإحصاءات PKS لعام 2025، ظلت نسبة المشتبه بهم غير الألمان في جرائم العنف مرتفعة بشكل غير متناسب وبلغت 42,9%. ولا يمكن تعميم هذا المؤشر تلقائيًا على جميع المهاجرين. تتأثر الإحصاءات بالعمر والجنس والوضع الاجتماعي ونوع السكن ومستوى الدخل وتركيز الشباب الذكور في مجموعات معينة، فضلاً عن أن جزءًا من الجرائم يرتكبها أشخاص لا ينتمون إلى السكان الدائمين في ألمانيا.
الاستنتاج الصحيح هو: إن فئات معينة من الجرائم تتطلب بالفعل اهتمام الشرطة والخدمات الاجتماعية، لكن التعميم السطحي القائل بأن «الأجانب مجرمون» غير صحيح إحصائيًا وقانونيًا. لتقييم المخاطر، من الأهم النظر إلى الجريمة المحددة، ومكان وقوعها، والتركيبة العمرية للمشتبه بهم، ووضعهم.
ماذا تفعل إذا وقعت ضحية لجريمة
في حالات الطوارئ، اتصل بالرقم 110. إذا لم تكن هناك تهديدات على الحياة، ولكنك ترغب في تقديم بلاغ، فيمكنك التوجه إلى أقرب مركز شرطة أو استخدام النموذج الإلكتروني الخاص بشرطة ولايتك الاتحادية.
خطوات مفيدة:
- اذهب إلى مكان آمن.
- اتصل بالرقم 110 في حالة التعرض للتهديد أو الاعتداء أو المطاردة أو السطو.
- قم بتسجيل الوقت والمكان والسمات المميزة وأرقام وسائل النقل ولقطات الشاشة والشهود.
- قم بحظر البطاقات المصرفية وحساباتك إذا سُرقت وثائقك أو هاتفك أو بيانات الدفع الخاصة بك.
- قم بتقديم بلاغ (Anzeige) واحتفظ برقم القضية.
- في حالة التعرض لإصابات، استشر الطبيب واحتفظ بالوثائق الطبية.
الأسئلة الشائعة
هل ألمانيا أكثر أمانًا من العديد من البلدان الأخرى؟
بالمعنى اليومي، نعم: لا تزال ألمانيا دولة تتمتع بمؤسسات فعالة، ومعدل كشف مرتفع للجرائم الخطيرة، ومخاطر منخفضة نسبيًا لوقوع أعمال عنف خطيرة عشوائية. لكن هذا لا ينفي وجود السرقات والاحتيال والمشاكل المحلية في المدن الكبرى.
هل يمكن الوثوق بإحصاءات الجريمة (PKS)؟
تعد PKS المصدر الرسمي الرئيسي للإحصاءات الشرطية، لكنها لا تعطي صورة كاملة عن الجريمة برمتها. فهي تأخذ في الاعتبار القضايا التي سجلتها الشرطة وتعتمد على معدل الإبلاغ، ومستوى الرقابة، ومنهجية التسجيل.
أين هي الأماكن الأكثر خطورة؟
تكون المخاطر أعلى في الأماكن التي يكثر فيها الناس والكحول والسياح ومحطات النقل: المحطات الكبرى، والأحياء الليلية، والمهرجانات، والمراكز السياحية. أما بالنسبة للمدن والأحياء المحددة، فيجب الرجوع إلى إحصاءات الولاية والبلدية.
ما هي المخاطر الأكثر شيوعًا التي تهدد الوافدين؟
في الواقع العملي، لا تنتشر الجرائم الخطيرة بقدر ما تنتشر السرقات، والاحتيال العقاري، والتصيد الاحتيالي، وسرقة الدراجات، والنزاعات في الأماكن العامة.